Sunday, February 21, 2016

نفسك تطلع مين؟

 طول عمري بكره السؤال التقليدي المستفز اللي كان ومازال بيتسأل لكل الأطفال بتاع " عايز تطلع إيه؟"، بس حالياً في زمن الغبرة ده إتحور وبقى "عايز تطلع مين؟"

عشان تقريباً المثل أو لنموذج مش بيبقى مرتبط بالمهنة، على قد إرتباط الواحد أو إنبهاره بشخص معين، أب أو أم أو قريب، أو  ممكن شخصية عامة، وبيبقى هو ده بالنسبالهم النموذج اللي عايزين يوصلوله بالضبط


نمسك واحدة واحدة، الناس اللي بتحط قدامها فرد من العيلة، إنه يبقى هدفها تطلع زيه، بيحطوا نفسهم في مشكلتين _على الأقل_، أولهم (المقارنة)، لأنك بإرادتك أو غصب عنك، خلقت فكرة مقارنة بينك وبين الشخص ده، وفي حالة إنك مقدرتش توصل لنفس إنجازاته، هيجيلك إحباط رهيب، مع إنك ممكن تكون ناجح جداً، بس الناس لما هتيجي تقيمك، غصب عنهم هيربطوك بالمثل اللي إنت طالعله ده، وده هيبقى ظلم كبير ليك، بس إنت اللي جبته لنفسك، المشكلة التانية هي (التقليد)، خوفك من المقارنة، هيخليك تفكر في الحل الأسلم، واللي هو إنك تبقى مجرد إمتداد للشخص اللي إنت بتتطلع ليه ده، إنت في الحالة دي مش بتضيف أي شيء بنفسك ولا لنفسك، إنت بس بتكمل اللي هو كان بيعمله بنفس منهجه وطريقته، وده اللي هيحولك مع الوقت لفلان الفلاني وولده، إسمك هيبقى مربوط بيه ومحدش هيفتكره أو يذكره لوحده

لو شخصية عامة بقى بيبقى الموضوع أنيل الحقيقة، لأنك كده بتوسع دايرة الحكم عليك، وهتتقفش بسهولة في التقليد والمقارنة، وعمر الحكم ما هيبقى في صالحك لأنك ببساطة هتبقى مجرد نسخة لأصل موجود فعلاً وكل الناس عارفاه، ومهما كانت جودة النسخة دي، فالناس دايماً هتتحيز للأصل بتاعها اللي هم عارفينه وشايفينه من زمان
في بقى شوية أسئلة تانية، هو إنت متأكد وضامن إن الشخص (النموذج) ده سعيد في حياته ؟، هل الشخص ده لو الزمن رجع بيه هيمشي في نفس السكة ويختار نفس الإختيارات؟، هل إنت عارف ومدرك هو ضحى بإيه عشان يوصل للنجاح اللي إنت نفسك فيه ده، وهل إنت مستعد تضحي نفس التضحيات دي؟
الإجابة (لأ)، إنت مش ضامن ومش عارف ومش متأكد من حاجة
يعني إنت مستعد تضحي بحياتك كلها، وتتقمص دور وحياة شخص تاني ممكن يكون بيسب ويلعن اليوم اللي مشاه في الطريق اللي هو فيه ده،  أو طريق  مش لايق عليك ومش هتعرف تمشي فيه، يعني إنت بتغامر بكل اللي حيلتك في العالم عشان بطيخة وهتطلع قرعة.

طبيعي الواحد يتطلع للنماذج الناجحة من البشر اللي بيشوفها، وطبيعي برضه إنه يتمنى يبقى زيهم، بس بطريقته هو،  اللي لايقة على ظروفه وقدراته وأولوياته، متضيعش عمرك وإنت باصص على الناس من بره، وبتفكر ممكن تطلع زي مين فيهم ، بص جوه على نفسك، عشان إنت أولى من الغريب.

Friday, February 12, 2016

خطاب من العالم الآخر

سؤال ولد معي ولازال يلازمني في كل لحظة لي على تلك الأرض عسى أن أجد له إجابة، لماذا خُلقت؟

هل خلقت لأموت، أم خلقت لأحيا

نعم فبعضنا يقيم على تلك الأرض فقط حتى يُؤهل للموت، لينتهي عمره دون أن يحياه، وهؤلاء هم من خلقوا فقط من أجل الموت، وآخرين خلقوا ليجعلوا من هذا العالم مكاناً أجمل، ولكنهم للأسف قلة، ومحظوظُ هو من يصادفهم أو يكون منهم.

أما بالنسبة لي فأعتقد إنني لاأنتمي لأي من الفئتين، بل لفئة ثالثة، فئة خلقت لتحارب.

أحارب منذ خلقت كي أحيا، ولكن كلما هزمت عدو يظهر لي آخر، مما يجعل الشك يتسرب إلى نفسي، بإنني أنتمي إلى هؤلاء ممن
خلقوا ليموتوا، فلا داعي للحرب. ويعلو ذلك الصوت في نفسي ليردد " فقط إستسلمي حتى يأتيك الموت"

بالكاد أذكر بعض لحظات السعادة الحقيقية التي عشتها، وأذكر أيضاً كيف تحطمت تلك اللحظات القليلة.
 

 هل أنا لا أستحق السعادة، أو لا أستحق الحب؟
لا، أستحقهما. لكنني لا أريدهما بل أريد فقط الأمان، الآن وأكثر من أي وقت مضى، ويمكنني التضحية بالسعادة والحب في سبيل
الشعور بالآمان.


أحياناً أشعر بأنني غبية، كيف أتنازل عن مشاعر كالسعادة والحب، فقط كي أحظى بأمان، قد لا يكون دائماً، لكنني ما ألبث لأجيب
نفسي بأن الغباء لا يكون دائماً نقمة

 ما يجعلني أشعر بالتهدبد، أن قواي  قد خارت، تلك القوى التي حاربت من أجل إسترداد بعضاً منها، لكنها ذهبت دون رجعة
حائرة أنا، بين أن أظهر ولو القليل من ضعفي فاُخذل، أو إسُتضعف أو أُظلم، حينها سأموت، لأنني لن أحتمل أي من ذلك
ترى هل أنا مستعدة للموت، إن الموت لا يخيفني، لأني قد مت من قبل عشرات المرات، في سنين عدة، ولكن بأياد متشابهة، أياد قتلة.

قتلة لم يمثلوا أمام أي  محكمة، ولم يتعرضوا لأي عقاب قط، لأن عالمنا هذا، لا يعترف بجرائم مثل كسر القلوب، أو تحطيم الإحلام وحرمان النفس.


سأستمر في الحياة أنا إذن، وأحاول أن أتعافى من جروح روحي، ولكنني لا أجد الدافع لحياتي
 فلم سأحيا، أو لمن، من سيعطيني قبلة الحياة

 
أتعلمون، ربما أنا ميتة بالفعل من سنوات، وأحدثكم من العالم الآخر

أخاف فقط أن أظل عالقة هكذا، بدون وجهة أو سبيل.

Wednesday, January 27, 2016

أنا مفيش مني اتنين !



بالصدفة البحتة ولأجل حظي الحلو وقع  في إيدي كتاب إسمه 

please stop laughing at me

واللي بيحكي قصة بنت كانت بتتعرض للنبذ والسخرية من زمايلها في المدرسة لمجرد إنها مختلفة، بعد تقريباً عشر صفحات من الكتاب قعدت أستعيد ذكريات كتير من طفولتي ومراهقتي، وتعليقات ممكن يكون أصحابها نسيوها بس هي لسه محفورة في دماغي وممكن تكون ساهمت بشكل كبير في تشكيل الشخصية اللي كتير شايفينها قوية دلوقتي، معنديش مشكلة أديكوا نبذة عن التعليقات دي واللي أنا واثقة إن على الأقل واحد أو اتنين عدا عليكم في الحياة

إيه ده إنتي شعرك كيرلي أوي، نضارتك دي كعب كوباية؟، إنتي طويلة اوي بتلاقي مقاسك فين، مالك رفيعة كده ليه، أو تخنتي كده ليه، شعرك مقصوص زي الولاد ليه، هو إنتي ولد؟، على فكرة شنطتك دي مش أوريجينال دي كوبي، إيه ده إنتي في مدرسة عربي؟؟، إنتي مبتصاحبيش ليه، هو إنتي معقدة؟، على فكرة إنتي عندك حبوب كتير في وشك، إزاي بتاكلي الفاكهة بإيدك المفروض تتاكل بالشوكة والسكينة، إنتي بتتكلمي كده ليه كنك فيلسوفة، وحاجات تانية كتير.

في أكتر من مناسبة كان بيبقى قدامي إختيار من اتنين، الأسهل وهو إني أبقى فرد من المجموعة (ذات الشعبية) وأبقى نسخة منهم، أو بمعنى أصح نسخة من الليدر بتاعتهم عشان عادة بيبقى في واحدة أو اتنين هم اللي سايقين والباقي يا نسخ مشوهة منهم، يا عرايس ماريونت بيتحركوا حسب المزاج، يا أفضل زي ما انا، بس أنزل كل يوم متحفزة ومستعدة لأي كلمة أو حركة هتتقال ومجهزة نفسي هرد عليها إزاي، طبعاً ده كان بياخد مني ضغط عصبي رهيب، وإحباط، وكتير كنت بقول طب أنا حرة هو أنا مضايقاهم في إيه، هم مالهم بيا ما يسيبوني في حالي، والإختيار الأصعب بس اللي نجاني من أزمة هوية، كان ممكن أعيش عمري كله ومعرفش أعالجها، هو إني أبقى أنا وخلاص، عشان لما الشلة تتفك وكل واحد يروح لحاله، أعرف أمشي لوحدي وأشق طريق ليا، مش
أبقى تايهة وضايعة لأني عمري ما مشيت إلا في ضل حد، أو ضل مجموعة.
 لما السنين عدت، إكتشفت إنهم معظمهم كانوا خايفين وتايهين ومعندهمش أي ثقة في نفسهم ولا في قدراتهم في أي حاجة، وكانوا بيعوضوا النقص ده بإنهم يلزقوه في اللي مش شبههم، وكأن ده بيرضيهم من جوه، ويقنعهم إنهم صح لمجرد إتهامهم للي قدامهم بإنه غلط، وإكتشفت إن اللي كانت مزة بقى عندها عيلين وشكلها أكبر من سنها عشر سنين، واللي كان بيهزق أي حد ومحدش بيقدر يكلمه، بقى لو قلتله بم يعيط، والكابل الرومانسي اللي كان مجنن نص الدفعة، البنت إتجوزت صالونات وسافرت مع جوزها الكويت، والولد إتجوز بنت عمه عشان فلوس العيلة متطلعش بره، الدحيح الهادي اللي كان دايماً بيتمسك تريقة، دلوقتي بيبوسوا جزمته عشان يتوسطلهم في أي مصلحة حكومية لأنه بقى في منصب مهم، والبنت اللي كانوا بيتريقوا على شكلها بقت ممثلة مشهورة، يتمنوا بس يتصوروا معاها، واللي واللي

ربنا خلق كل بني آدم لوحده، نسخة متفردة بذاتها، فحرام عليك لما تحول نسخة أصلية ملهاش أخت،  لنسخة تقليد ممكن يتداس عليها بالجزم على الأرصفة. 

Friday, January 15, 2016

والله مستخسرينك يا أخي



كل واحد فينا عنده حاجة  أواتنين وممكن أكتر كان إشتراها وهو مش مقتنع بيها، بس جابها لزوم المنظر وعشان الناس هتقول عليها حلوة لما تشوفه لابسها أو شايلها، هتعجب الناس يعني ومش  شرط تكون عجباه هو، الفكرة بس إنه بيبقى مستخسر إنها ما تكونش عنده عشان الفوايد اللي هتجيله منها، نفس الحوار بيحصل لما الواحد مننا بيقابل إنسان مبهر بأي شكل، يعني مركز مهم، شخصية جذابة، شكل جميل، دماغ جبارة، شبكة معارف كبيرة، شغل ناجح، الدحيح اللي في المدرسة أو الجامعة وغيره وغيره.

الواحد مننا بقى بيبقى عايز يتقرب من الشخص ده يمكن ينوبه من الحب جانب، السبب الحقيقي إنك بتبقى مستخسر إن الشخص ده ميبقاش في في حياتك، وفي معظم الوقت الشخص ده مبيكونش ليه مكان في حياتك أصلاً، ولا هتعرف توفرله مساحة ولا حتى عندك طاقة لحد جديد،  وهتبقى إنت بالنسباله عبء وهو بالنسبالك مصدر أمان أو ديكور وواجهة تتفشخر بيها عمال على بطال، وتقول عليه جمل من نوعية (فلان ده صاحبي، ده كان لسه معايا، ده إحنا حبايب)، عشان تشوف نظرة الإعجاب اللي في عيون اللي حواليك.

بتعمل كل ده مع إنك عارف إن الحقيقية مش كده خالص، يمكن في الأول كانت كده أول ما عرفته ، أو إنت كنت تتمنى تبقى كده، بس في الحقيقية اللي بيحصل بعدين بعد ما الإنبهار بيروح شوية، إنك بتحاول تسحب نفسك منه أول بأول، لحد ما تحس إنه ممكن يمشي، فتمسك فيه وترجعه تاني،  مش عشان إنت بتحبه أو باقي عليه أو مش هتعرف تعيش من غيره، بس عشان إنت مستخسره، أو بمعنى أصح مش عايز تخسر الحاجات اللي كان بتاخدها منه، زي إنه يقفلك في حوار ويحلهولك عشان علاقاته الكويسة بالناس، أو يساعدك في مذاكرة أو شغل، يوفرلك واجهة إجتماعية، يوريك ناس وأماكن جديدة،  يزودلك ثقتك بنفسك، وحاجات تانية كتير.


بس اللي معملتش حسابه يا برنس، إن إستخسارك للناس اللي قدامك هيخليك تقف عليهم بخسارة، وفي الآخر محدش بيحب يخسر.

Monday, November 23, 2015

ما تشوفش وحش يا أخويا

لما حد يقول للتاني إنت واحشني والأولاني يقوله متشوفش وحش، الجملة دي كانت بتستفزني وعمري ما فهمت إيه الوحش اللي في الموضوع يعني، ده أنا جي أقولك حاجة حلوة تقوم تنكد عليا كده

بس مع الوقت لقيت تفسير للجملة دي وإقتنعت بيه، أصل إن حد يوحشك دي حاجة وحشة فعلاً ربنا ما يكتبها على حد،   إحساس الإشتياق هوالوحش اللي يا رب  ما نشوفه، والوحشة _بفتح أو السكون على الواو والحاء، معرفش أنا مش جهبذ_ ليها أنواع

1- أول نوع هو "الوحشة الإجباري" ودي بتبقى لحد مش هتعرف ترجعه، تحديداً الناس اللي مشيوا من دنيتنا، بس لسه عايشين في عقلنا وقلبنا، وبنفضل نستحضر روحهم في أي حاجة بتحصلنا، في كل حدث مهم، في كل نجاح، فشل، فرح، إحباط، وكل قرار بناخده أو كل خطوة خايفين منها، وبالوقت بنستوعب غيابهم المادي، وبنعوض الغياب ده بإستحضار روحهم، أو إننا نعمل حاجة هم كانوا نفسهم يعملوها، نكمل حلم أو فكرة ليهم، أو نقرب من حبايبهم، عشان نحس إنهم لسه معانا.

2- تاني نوع هو "الوحشة الإختياري" (مؤقتة أو مسببة)، دي بتبقى بسسب سفر، أو سجن بالنسبة للشباب في المرحلة العمرية من عشرين لتلاتين سنة- بما إنه دي الخيارات المتاحة حالياً في مصر يعني-، الحاجة الحلوة الوحيدة في النوع ده إنك بتيقى عارف إنه اللي واحشك ده هيرجع في يوم من الأيام وعارف مكانه _ماعدا حالات السجن_، وإن الوضع ده مش هيستمر على طول، ودي بتبقى تصبيرتك لنفسك والحاجة اللي بتهون عليك وحشتهم، إنه كده كده هيرجع، ساعات البعد بيطول والناس مبترجعش في الوقت اللي كانوا المفروض يرجعوا فيه لأسباب كتير معظمها خارج عن إرادتهم، بس الحتة الصغيرة اللي جواك اللي بتقولك مسيره هيرجع دي بتخليك تستحمل وتستنى.

3- تالت وأسخف نوع، هو "وحشة العقاب"، وفي النوع ده بيبقى عندك مشكلة مع حد فبدل ما تقعدوا وتستهدوا بالله وتاخدوا وتدوا في الكلام، بيقرر اللي قدامك إنه يربيك من الآخر، ويختفي من حياتك فجأة وكأنه بيقولك بص يا نجم حياتك هتبقى زبالة من غيري إزاي، ومش هتعرف تعيش، مع إن إنت كمان واحشه وحياته برضه مش أحسن حاجة يعني، وممكن تبقى متنيلة بستين نيلة أكتر منك، بس هي دي طريقته في حل المشاكل، يهددك بغيابه لأنه خايف من المواجهة والجدال، فمن وجهة نظره كده هو بيجيب من الآخر، الناهية في النوع ده بتيجي مع الوقت  إنك مرة في التانية هتلاقي اللي إن الشخص ده بيقل عندك كده، وهييجي مرة يسيبك عشان يربيك  ويستناك تيجي ترجعه تاني مش هيلاقيك، وهيبقى هو اللي وصلك لكده (بيدي لا بيد عمرو).

4-آخر نوع بقى، هو "وحشة الغياب" (التغيير)، مش ساعات بتقول لنفسك واحشني صاحبي فلان أيام الجامعة، أو قبل ما يسافر، أو قبل ما يشتغل الشغلانة الجديدة أو قبل ما يتلم على الشلة دي، أو أو، في ناس كده لما بيحصلهم تغيير كبير في أي حاجة في حياتهم، التغيير ده بينعكس على شخصيتهم وطريقة تعاملهم مع اللي حواليهم، من الآخر الحاجة دي بتبهت عليهم، يعني هم لو بيشتغلوا في بيئة  ومع ناس زي الزفت، طريقتهم هتبقى زي الزفت برضه،  الناس دي ما بتبقاش قاصدة إنها تتغير، هم بس بيبقوا "سريعي التأثر" بأي وكل حاجة وحاجة حواليهم، ومعندهمش القوة أوالقدر على المقاومة اللي ممكن تبقى عند ناس تانية، فيروحوا ويرجعوا كتير والدليل إنهم كانوا كويسين في فترات تانية من حياتهم، ودي الفترات اللي بتوحشك أو بمعنى أصح بيوحشوك هم فيها.


الوحشة مش بالمسافات ولا السفر ولا حتى الموت،  في ناس واحشانا وهي عايشة معانا تحت سقف واحد. متشوفوش وحش يا جماعة.

Tuesday, November 3, 2015

العمر واحد

"محدش بيموت ورا حد"، سمعت الجملة دي كجزء من تعليق على قصة اتنين جوازتهم باظت قبل الفرح بحاجة بسيطة عشان حاجات تافهة، بس اللي الأهالي كبروها.
الجملة خلتني أقعد مع نفسي كده وأفكر، لقيت إن آه الحياة بتمشي وبتكمل، ومحدش بيموت ورا حد

الأم بتموت، والأب والأخ والابن والزوج والحبيب والصديق، كل دول ممكن يروحوا، وإنت تفضل وحياتك متقفش وتفضل عايش،
صحيح فيه حتة من روحك بتطفي مع كل عزيز بيروح على حسب غلاوته، بس في نفس الوقت غريزة البقاء عندك كإنسان بتديك زقة عشان تكمل.

أنا فاكرة مرة شفت ست فقدت عيلتها كلها في القصف الإسرائيلي على غزة سنة 2006، وإزاي كانت بتتكلم بمنتهى الثبات وإنها ناوية تبني عيلة جديدة وتخلف أولاد تربيهم وتكبرهم عشان يحاربوا العدو اللي خطف منها حبايبها كلهم، الست كانت متشعلقة في الحياة حرفياً، كانت ماسكة في الدنيا بإيدها وسنانها لأنها فعلاً عارفة قيمتها، وعندها هدف تعيش عشانه، هي عارفة إن كان بينها وبين الموت شعرة وإنه دايماً هيفضل قريب منها، عشان كده قدرت الفرصة اللي جاتلها عشان تكمل في الدنيا، شفت بعد كده زيها في أماكن كتير وبقصص مختلفة، بس كلهم كان عندهم سبب يخليهم يعيشوا ويكملوا.

قررت أقارن بين حال الست دي وبين حالي أنا لما فقدت صديقة –هي لسه عايشة، بس ماتت بالنسبالي- في وقنها أنا كنت متخيلة إن الدنيا خلصت، إزاي هعرف أعيش من غيرها، ده إحنا كنا على طول مع بعض، هقدر أثق في حد جديد تاني زي ما كنت بثق فيها،  طب هعرف أحب حد أوي تاني كده أصلاً، وأسئلة درامية من النوع ده كتير، عدا على الحوار ده سنتين، مقدرش أقول دلوقتي إني نسيتها ولا إني تخطيت الموضوع بشكل كامل.
بس أقدر أقول إن بقى عندي أصدقاء بحبهم وبثق فيهم أكتر ما كنت بحبها وبثق فيها، ودي الحاجة اللي كانت من رابع المستحيلات بالنسبالي إنها تحصل في وقت ما.

لأ يا جماعة، الحياة مبتقفش،  ولا حد بيموت ورا حد، ولا حتى ورا حاجة أو حلم، بنتعب وبنتسحل وبنعجز وبيركبنا الهم وبنحبط، بس بنفضل عايشين، لأنه لسه فينا نفس وطاقة، ولأن لسه عندنا فرصة تانية عشان نشوف ونجرب ونحب ونعرف ونتعلم، لسه قدامنا حياة، وأجلك هييجي هييجي بس في معاده لا حاجة هتأخره ولا حاجة هتستعجله، عشان العمر واحد.

Wednesday, September 16, 2015

مكانش حد غلب




العمر لحظة مقلناش حاجة، بس فيه ناس بتاخده كأنه سباق لدرجة إنك بتحسهم واخدين الدنيا كلها جري، عايزين يلحقوا كل حاجة قبل ما يمشوا من الدنيا، يلا نعرف ناس كتير ويبقوا كلهم صحابنا،  يلا نعمل مليون حاجة ملهمش علاقة ببعض في نفس الوقت، حاجات إستحالة يكون هو بيحبها أو بيلاقي نفسه فيها كلها، بس عشان يبقى إسمنا عملنا كل حاجة ومفوتناش حاجة، يلا نروح كل الحتت عشان يبقى إسمنا روحنا كل الحتت، ويلا ويلا ويلا
الواحد من دول ممكن يلاقي نفسه في آخر كل يوم وحيد، وساعات بيحس بكده وهو في وسط الناس الكتير اللي يعرفهم، أو الحاجات الكتير اللي بيعملها، وممكن جداُ يحس بزهق وفراغ من إن يومه دايماً زحمة بأحداث وبشر وأماكن.
لأن حياته بتبقى عبارة عن (تشيك ليست) بيحاول يملاها بأكبر عدد من الحاجات، أو بمعني أصح (يحشر فيها)، وهوب يجري يعمل حاجة حاجة منهم بسرعة عشان يرجع يعلم عليها، كأنه واجب وعايز يخلص منه، من غير ميقف ثانية يسأل نفسه هو عايز يعمل كده فعلاً ولا لأ، حتى الحاجات  اللي كان ممكن تكون مصدر سعادة بالنسباله،  بتتركن وتتوه تدريجياً وسط المليون حاجة اللي ملهمش لازمة ومزاحمينها، ولو في يوم لقى قدامه حاجة من اللي بجد كان نفسه فيها ممكن ميقدرش ياخدها، لأن ببساطة معندوش مكان ليها في وسط الهيصة اللي هو فيها دي.
بيعمل كده كمان في علاقاته مع الناس، بيقسم نفسه كإنه صينية بسبوسة ما بين مليون واحد، وبرضه ما بيرتحش، وبيبقى ما بين إن كل حد من اللي حواليه عايز منه دايماً أكتر وهو مش ملاحق، وبينه وبين نفسه بيبقى عارف إنه فعلاً مش محتاج الناس دي كلها في حياته وإن معظمهم بيعرفهم عشان يعلم على أكبر عدد من الناس في الليست بتاعته مش أكتر
 
لو الدنيا كانت بالجري مكانش حد غلب، الواحد ممكن حياته فيها حاجتين تلاتة في الدنيا بيعرف يعملهم كويس وبيبقى مستمتع، وأربع خمس بني آدمين بيحبهم من قلبه وفاهمينه ومتقبلينه زي ما هو، ويبقى مالك الدنيا باللي فيها، وغيره مش ملاحق لا على الحاجات ولا على الناس والدوشة والزحمة اللي حاطط نفسه في وسطها،  بس تايه ونفسه مقطوع من كتر ما جري!