Sunday, May 22, 2016

رسالة إليه

إلى من أشعر أمامه بضعفي وضآلتي
إلى من أرى في حضرته حقيقتي التي لا أراها بأي مرآة
إلى من ستر عيوبي وأكمل نواقصي وضمد جروحي
إلى من يكافئني دون أن أكسب، وينعم علي دون أن أشكر
إلى من خلقني، وأوجدني بهذه الدنيا، وجعل لي عقلاً كي أختار
ولكنني بوقت الإختيار أحتار

أجد نفسي عاجزة عن السيطرة على نفسي
أضعف وأعجز عن المقاومة
لذا فأنا طامعة، في كرمك ورحمتك، رصيدي لا يسمح بأن أطلب، لذلك أطمع

أطمع أن تساعدني، كما ساعدتني طوال حياتي، كما وفقتني ومنحتني القوة لأصل إلى ما رأيته مستحيلاً في وقت
ما.

أنعمت على بالستر والصحة وحب الناس، والذي كلما شعرت به إزداد خجلي من نفسي، أخجل أنني ملكت حب الناس ولم أشكر رب الناس

أطمع مرة أخرى في كرمك ربي، أعلم أن عملي الضئيل لا يشفع لي، لكن رحمتك التي وسعت كل شيء تسعني

فإقبلني عندك، وساعدني أن أشكر نعمك التي غمرتني ولا تزال، ووفقني إلى ما سأجد الخير به

أعوذ بك من شر نفسي، و أي شر قد يؤذي نفس أو يقهرها
أعوذ بك مما يطفئ الروح ويقتل الآمال وأعوذ بك من تعلق قلبي بأي شيء زال

وإمنحني ربي القوة كي أستمر، والحب كي أحيا، والحكمة كي أختار. 




Sunday, April 10, 2016

العشم به سم قاتل

 رسالة إلى أي حد ساكن في أي حتة، إحذر العشم فأن العشم به سم قاتل، مشكلة العشم إنه حق مكتسب ببجاحة، نفس مبدأ الفلوس اللي بياخدوها الُسياس (جمع سايس) من غير مايكونوا قدموا خدمة يستحقوا عليها فلوس فعلاً، المهم "المُتعشم" ده بقى بيعمل إيه، بييجي ومن غير أي تقدير أومراعاة أو حتى معرفة بحالتك أوظروفك، أمك مخطوفة ولا أبوك محروق مش قصته، يطلب منك الحاجة اللي هو عايزها، وبعد ما يخلص بتظهر القدرة السحرية اللولبية للعشم، فلو وافقت يقولك "ما هو ده العشم برضه" زي إن ده الطبيعي  والواجب عليك يعني فمتتوقعش ولا تفكر إنك تستنى منه حمد ولا شكرانية، ولو موافقتش هيقولك "مكانش العشم" وده معناه إنك ندل وواطي وإبن ستين كلب وزبالة بطريقة غير مباشرة.

 المشكلة الحقيقية إن معظم اللي بيعملوا كده مبيبقاش ليهم الرصيد أو المكانة عندك اللي تسمحلهم بالعشم ده أصلاً، ويبيقى في جزء منهم فارض نفسه في حياتك أصلاً، وممكن تكون بتقوله في وشه يا عم أنا معرفكش ومبحبكش، بس هو ولا يهمه وبيتكلم ويتعامل إنكوا شقايق والنوع ده بيتسم بالجلد اللامؤخذة السميك فالكلام معاه مبيأثرش.

إكتب خطاباً إلى صديقك المتعشم أخبره بها بأن ( العشم زي الشتيمة بيلف يلف، ويرجع ويلزق في خلقة صاحبه)
وياريت وحياة أبوك تقوله كمان، قبل ما تقرر لامؤخذة تطرش كل اللي جواك من مشاكل ومآسي وحودايت وروايات، خد دقيقية تفكر وتأمل زي دقيقة الحداد كده  تشوف فيها هل اللي قدامك ده كويس أصلاً، قادر يسمع أو يفكر، ولو سمع هيبقى عنده القدرة على مساعدتك ولا إنت بتحكيله وبتعجزه في نفس الوقت، هل الشخص ده عنده بلاوي أكبر منك إنت شخصياً،  أومشكلتك دي هتضغطله على جرح هو بيحاول يلصمه بالعافية، سيبك من كل ده، هنقول غنه معندوش حاجة خالص بس تعبان، عيان، زهقان، عجعان، طشان  أي حاجة من حاجات البني آدمين دي، وعلى فكرة اللي قدامك مش مجبر يقولك أنا عندي كذا وكذا، إنت اللي المفروض تميز أو تحس، عشان زي ما إحنا عارفين من تانية ابتدائي إن عندنا خمس حواس منهم الإحساس، فنشغل السينسور شوية بدل ما يبوظ من الركنة


 وعشان مننساش أو نتلخبط، القريب مش محتاج يتعشم لأنه بيبقى عارف ظروفك ومتأكد إن لو في إيدك حاجة هتعملها قبل ما هو يفكر يطلبها، القريب هيقدرك في كل حالاتك، ومش هيحمل عليك غير لو عارف إنك قادر تشيل
 إنما المتعشم بعيد، منك لله يا بعيد !!

Saturday, March 26, 2016

رب صدفة

من شهر تقريباً كانت سنوية زوج جدتي الله يرحمه، الراجل ده كان من أكتر الشخصيات اللي كنت بتتطلع ليها بإنبهار وإعجاب في الدنيا، لأنه كان شخصية غنية إنسانياً وده مش موجود دلوقتي، وغنية عقلياً، الخلاصة إنه
شخصية لا عمري شفت ولا أعتقد إني هشوف زيها تاني.

صحيح أنا معاصرتوش سنين كتير، بس الفترات القليلة، أو الفرص اللي جاتلي إني أقعد معاه ساهمت بجزء كبير في تكوين جزء من شخصيتي وقناعاتي، كفاية إني أخدت منه أهم نصيحة في حياتي واللي ممكن تكون من أهم أسباب حاجات كتير حلوة موجودة في حياتي دلوقتي، وساهمت كمان في تغيير نظرتي لأحداث كتير مريت بيها بعد كده. النصيحة كانت  (أي حاجة صعبة هتعدي بيها، من أول خناقتك مع صاحبتك لحد فقدانك لحد عزيز عليكي، أو حاجة كانت نفسك فيها ومحصلتش، لو بصيتيلها كويس، هتلاقي إنها زي ما جيابالك هم وحزن جيبالك وراهم، درس هتتعلميه أو خبرة هتكتسبيها، أو حتى سكة جديدة مكنتيش شايفاها ولا بتفكري فيها بس هتنفعك)، يعني الداء هيجيلك ومعاه دوائه
من بعدها حاولت أطبق النصيحة دي على قد ما قدرت، وعمرها ما خيبت معايا صراحة، خلتني مزعلش أوي على حاجات كتير، وأعرف إن فعلاً ممكن من المحن تأتي المنح

توقيت النصيحة كان مضبوط أوي بالنسبالي لأنها جت في فترة الجامعة وتحديداً في سنة تالتة وكان عندي وقتها  19 سنة ودي الفترة اللي كنت لسه فيها بدور على نفسي وبرتب أولوياتي، وأحاول ألاقي إجابات على أسئلة زي أنا عايزة إيه ومش عايزة إيه، ومين وإزاي وإمتى

قعدتي مع زوج جدتي كانت صدفة، ووجود زوج جدتي في حياتي أصلاً صدفة، شيء كان ممكن ميحصلش، وحتى بعد ما حصل، كان ممكن ما أقابلوش، وحتى لو كنت قابلته كان ممكن ميبقاش في فرصة للكلام، أو إني أنا اللي أسمع النصيحة دي بالذات في الوقت ده، سلسلة من الصدف كلها مربوطة ببعض زي حاجات كتير في حياتنا بتحصل بنفس الطريقة

 حاجات ببتخبط فيك وإنت ماشي في السكة عشان تفوقك، أو تساعدك وتوجهك، ساعات بنسميها رسايل أو إشارات بتنور في طريقك فجأة، كتير مننا مبيهتمش بيها أو بيستهيفها مع إن دي اللي ممكن توصلك للي إنت عايزه أو تعرفك اللي إنت محتاج تعرفه

الصدفة فرصة وسكة جديدة بتتفتحلك،  كام مرة بتحصلنا حاجة مش مترتبة، سفرية  جاتلك فجأة، مكالمة من شخص مش متوقع، مشوار إتدبست فيه على غفلة، أو حتى معرفة شخص، وبتبقى الصدفة دي سبب في تغيير مجرى حياتنا  كلها

أنا شخصياً، أعز أصحاب ليا معرفتي بيهم كانت صدفة، وشغلي اللي أنا فيه حالياً كمان جالي صدفة،  وأكبر درس إتعلمته في حياتي كان من موقف حصل صدفة، عشان كده صدق اللي قبلنا لما قالوا (رب صدفة خير من ألف ميعاد).

Monday, March 14, 2016

داهية لا تكون دي أحلى سنين عمرنا

زمان كنت فاكرة إن سن العشرينات ده هو الجولدن إيدج وكنت بحلم أوصله، من كتر ما بسمع إنه دي أحلى سنين العمر، وإزاي مش أحلى سن وهو السن اللي هتتحقق فيه أهم الأحلام اللي الواحد كان بيحلم بيها من وهوعيل عنده خمس سنين كده، هتخلص  دراسة ومش هتمتحن ولا تذاكر تاني، واللي بيحلم بالإستقلال والمستقبل هيخلص دراسته ويشتغل وهيبطل يعتمد على أهله، واللي بيحلم بالصداقة هيبقى عنده أصحاب وعزوة كبيرة من الجامعة، وهيخرج ويروح وييجي ويسافر مع صحابه بقى، واللي بيحبوا
بعض ونفسهم يجوزوا، بتبقى دايما الجملة اللي بيصبروا بيها نفسهم وبيصبروا بيها بعض هنتجوز لما نتخرج.

بعدين بنتخرج من الجامعة، وبتاخد قفا معتبر من اللي بيطرقعوا دول
الشغل مبيجيلكش أول ما تتخرج ولا حاجة، وحتى ساعات مبتعرفش إنت اللي تروحله، وبيضطر الواحد يشتغل في شغلانة أو اتنين على الأقل لا عايزهم ولا حاببهم بس عشان مفيش غيرهم ولازم يشتغل، ومش دايماً بتعرف تتخلص من إعتمادك على أهلك، بالعكس ساعات إعتمادك عليهم بيزيد بعد ما بتشتغل لأن متطلباتك بتزيد ومرتبك ميجيبش ربعها.
بالنسبة لأصحاب الجامعة، ففي جزء كبير منهم بتكتشف إنهم أصحاب مرحلة، فعلاقتك بتنتهي بيهم أوتوماتيك  بإنتهاء المرحلة والمكان اللي كان بيجمعكوا، والجزء اللي مش كبير اللي فاضل ده، نصه هتلاقي أولوياتهم إتغيرت أو بقوا عايزين يبدأوا بداية جديدة مع ناس جديدة ميعرفوهمش، فبيبدأوا ينسحبوا من حياتك ببطء وبالتدريج ممكن مرحلة الانسحاب دي تقعدلها سنتين تلاتة مثلاً، وبيعملوها بالتدريج عشان لو جيت في نص السكة قولتهم إنتوا فين مبقيتوش موجودين، يقولولك إحنا أهو يا عم مالك، بس بيبقى المقياس لما بتيجي تشوف مكانك كان فين عندهم من سنة فاتت وتقارنه بمكانك في حياتهم دلوقتي هتعرف إنكوا مبيقتوش ولا هتبقوا زي الأول.

أما بقى اللي كانوا مخططين بالجواز فدول اللي بيرموا نفسهم في التهلكة حرفياً، لما بيكتشفوا إن تكلفة الجواز في مصر من التلات حاجات اللي بيزيدوا في مصر (التحرش، فيروس سي، والأسعار)، وإن الولد أو البنت على الأقل لازم يطلع عينه سنتنين تلانة، مع مساعدة الأهل عشان يعرف يجوز، ولو مفيش مساعدة أهل الموضوع ممكن ياخدله مش أقل من خمس أو سبع سنين على حسب الإمكانيات، طبعاً ده فير المسئوليات الكتير اللي بيتفجئوا بيها بعد الجواز، بس دي مش موضوعنا دلوقتي.

زمان ضحكوا علينا عشان يصبرونا_أو إحنا اللي ضحكنا على نفسنا_، لما قررنا إن الكام سنة دول بس أحلى سنين العمر، وإن الإحلام هتتحقق فيهم لوحدها، ظلمنا نفسنا لما زنقنا نفسنا في كام سنة إن دول اللي لازم نتبسط فيهم، ظلمنا نفسنا لما علينا بسقف توقعات خيالي لا يمكن يتحقق في الواقع اللي إحنا عايشين فيه، ظلمنا نفسنا كمان لما خلينا المقياس سعادتنا حاجات زي (الشغل، الجواز، الصحاب) وبس، وظلمنا نفسنا أكتر لما قارننا بين عشريناتنا وعشرينات أهالينا، الزمن مش هو الزمن، لو العشرينات هتبقى جولدن إيدج فهيبقى لسبب واحد، هي إنها الوقت اللي بتعرف فيه العالم بشكله الحقيقي لوحدك، وبس.

Friday, March 4, 2016

عزيزتي مرام

شكك البعض في قواكي العقلية عاماً تلو الآخر، بتلك الرسائل التي ترسلينها لنفسك في عيد مولدك، وسيسخر منكي البعض على إحتفالك الضخم بتلك المناسبة التي يعتبرها الكثير عادية، و يتجاهلها البعض الآخر، ربما خوفاً من التقدم بالعمر، أو محاولة للهروب من عدم تحقيق أي إنجاز يذكر على مدار العام المنقضي
 أحياناً نكون أكثر قسوة على أنفسنا من أعدائنا، لأننا نضغط على نقاط الضعف التي لا يعرفها غيرنا
بإتمامي الثالثة والعشرين، سأكون قد حققت عدداً لا بأس به من الإنجازات، أهمهم هو صمودي لعام آخر في ذلك العالم، ومازالت الرغبة في الحياة تملأني رغم كل ما عشت ورأيت.
 سؤال يلح علي بإستمرار، هل أنا سعيدة؟
لا، لا أعتقد ذلك، لكنني لا أسعى للسعادة، فهي لم تكن أبداً مرامي، بل الأمان هوما  أسعى  إليه وأبحث عنه في كل مكان وكل شخص أقابله، ولم أجده بعد، لكن لدي يقين بأنه هو من سيبحث عني ويجدني، لأنني أستحقه.
أعتقد بأنني قوية، بل أنا قوية بالفعل. فمن كانت له مثل حياتي، ومازال متمسك بالحياة، لابد وأن يكون قوياً بل وخارق القوى ايضاً. ولكن كوني أنعت نفسي بالقوة لا ينفي نقاط ضعفي الواضحة،  أينعم هي ليست بالعديدة، لكنها نقاط ضعف قاتلة.

أتسائل أحياناً، لماذا أحب الناس رغم ما رأيت منهم، هل لأنني أسعى للأمان من خلال وجودي بينهم؟، أم لأنهم مصدر من مصادر
قوتي؟.

لكن الحقيقية هي أنني كلما رأيت الناس أكثر، كلما أحببت نفسي أكثر.
لا تسيء فهمي، أنا لا أدعي أنني أفضل من أحد، بل الجميع أفضل مني، لكن ما عنيته أن الحياة علمتني أن من لم يحب نفسه لن يستطيع أن يحب أحداً، ولا أن يحيا من الأساس، ولو ظلمت نفسك فستظلم كل من حولك بدون أن تشعر.
عزيزتي مرام، أنتي أوفر حظاً من كثيرين لم يمهملم القدر ليعيشوا حتى هذا العمر في بلدك، التي هي مقبرة كبيرة للشباب.

دعي من وما مضى للماضي، وأمضي أنتي لرحلتك، فمازال هنالك الكثير بإنتظارك
لا تخافي أبداً، الخوف سيقيدك وأنتي تكرهين القيود، أعلم أنك لا تستطيعين التخلص مع بعض المخاوف وأنها تكبر معكي كل عام، لكنكي تحيينها معكي وتغذيها، لذلك حان الوقت لقتلها والمضي قدماً بحرية.
وتذكري دوماً أنه لولا "القبح" ما قدرنا "الجمال"، فكوني ممتنة لكل قبح مر بك في تلك الدنيا، لأنه أتاح لكي الفرصة لتري الجمال
في كل ما حولك.

لا تعلقي آمالك  أو تربطي سعادتك بأحد كي لا تصابي بالإحباط وخيبة الأمل، ولا تنتظري من الناس أن يعطوكي ما لم تعطه انتي 
لنفسك، ولا تبخسي نفسك أي من حقوقها لأن الجميع سيمر في حياتك ويرحل، ووحدها فقط التي ستظل ولن تفارقك إلا بالموت
ولا تنسي أبداً أن كل شيء في الحياة قابل للنقاش والتغيير إلا وجودك انتي، فذلك هو  رأسمالك الأوحد
كل عام وأنتي مرام.




 

Sunday, February 21, 2016

نفسك تطلع مين؟

 طول عمري بكره السؤال التقليدي المستفز اللي كان ومازال بيتسأل لكل الأطفال بتاع " عايز تطلع إيه؟"، بس حالياً في زمن الغبرة ده إتحور وبقى "عايز تطلع مين؟"

عشان تقريباً المثل أو لنموذج مش بيبقى مرتبط بالمهنة، على قد إرتباط الواحد أو إنبهاره بشخص معين، أب أو أم أو قريب، أو  ممكن شخصية عامة، وبيبقى هو ده بالنسبالهم النموذج اللي عايزين يوصلوله بالضبط


نمسك واحدة واحدة، الناس اللي بتحط قدامها فرد من العيلة، إنه يبقى هدفها تطلع زيه، بيحطوا نفسهم في مشكلتين _على الأقل_، أولهم (المقارنة)، لأنك بإرادتك أو غصب عنك، خلقت فكرة مقارنة بينك وبين الشخص ده، وفي حالة إنك مقدرتش توصل لنفس إنجازاته، هيجيلك إحباط رهيب، مع إنك ممكن تكون ناجح جداً، بس الناس لما هتيجي تقيمك، غصب عنهم هيربطوك بالمثل اللي إنت طالعله ده، وده هيبقى ظلم كبير ليك، بس إنت اللي جبته لنفسك، المشكلة التانية هي (التقليد)، خوفك من المقارنة، هيخليك تفكر في الحل الأسلم، واللي هو إنك تبقى مجرد إمتداد للشخص اللي إنت بتتطلع ليه ده، إنت في الحالة دي مش بتضيف أي شيء بنفسك ولا لنفسك، إنت بس بتكمل اللي هو كان بيعمله بنفس منهجه وطريقته، وده اللي هيحولك مع الوقت لفلان الفلاني وولده، إسمك هيبقى مربوط بيه ومحدش هيفتكره أو يذكره لوحده

لو شخصية عامة بقى بيبقى الموضوع أنيل الحقيقة، لأنك كده بتوسع دايرة الحكم عليك، وهتتقفش بسهولة في التقليد والمقارنة، وعمر الحكم ما هيبقى في صالحك لأنك ببساطة هتبقى مجرد نسخة لأصل موجود فعلاً وكل الناس عارفاه، ومهما كانت جودة النسخة دي، فالناس دايماً هتتحيز للأصل بتاعها اللي هم عارفينه وشايفينه من زمان
في بقى شوية أسئلة تانية، هو إنت متأكد وضامن إن الشخص (النموذج) ده سعيد في حياته ؟، هل الشخص ده لو الزمن رجع بيه هيمشي في نفس السكة ويختار نفس الإختيارات؟، هل إنت عارف ومدرك هو ضحى بإيه عشان يوصل للنجاح اللي إنت نفسك فيه ده، وهل إنت مستعد تضحي نفس التضحيات دي؟
الإجابة (لأ)، إنت مش ضامن ومش عارف ومش متأكد من حاجة
يعني إنت مستعد تضحي بحياتك كلها، وتتقمص دور وحياة شخص تاني ممكن يكون بيسب ويلعن اليوم اللي مشاه في الطريق اللي هو فيه ده،  أو طريق  مش لايق عليك ومش هتعرف تمشي فيه، يعني إنت بتغامر بكل اللي حيلتك في العالم عشان بطيخة وهتطلع قرعة.

طبيعي الواحد يتطلع للنماذج الناجحة من البشر اللي بيشوفها، وطبيعي برضه إنه يتمنى يبقى زيهم، بس بطريقته هو،  اللي لايقة على ظروفه وقدراته وأولوياته، متضيعش عمرك وإنت باصص على الناس من بره، وبتفكر ممكن تطلع زي مين فيهم ، بص جوه على نفسك، عشان إنت أولى من الغريب.

Friday, February 12, 2016

خطاب من العالم الآخر

سؤال ولد معي ولازال يلازمني في كل لحظة لي على تلك الأرض عسى أن أجد له إجابة، لماذا خُلقت؟

هل خلقت لأموت، أم خلقت لأحيا

نعم فبعضنا يقيم على تلك الأرض فقط حتى يُؤهل للموت، لينتهي عمره دون أن يحياه، وهؤلاء هم من خلقوا فقط من أجل الموت، وآخرين خلقوا ليجعلوا من هذا العالم مكاناً أجمل، ولكنهم للأسف قلة، ومحظوظُ هو من يصادفهم أو يكون منهم.

أما بالنسبة لي فأعتقد إنني لاأنتمي لأي من الفئتين، بل لفئة ثالثة، فئة خلقت لتحارب.

أحارب منذ خلقت كي أحيا، ولكن كلما هزمت عدو يظهر لي آخر، مما يجعل الشك يتسرب إلى نفسي، بإنني أنتمي إلى هؤلاء ممن
خلقوا ليموتوا، فلا داعي للحرب. ويعلو ذلك الصوت في نفسي ليردد " فقط إستسلمي حتى يأتيك الموت"

بالكاد أذكر بعض لحظات السعادة الحقيقية التي عشتها، وأذكر أيضاً كيف تحطمت تلك اللحظات القليلة.
 

 هل أنا لا أستحق السعادة، أو لا أستحق الحب؟
لا، أستحقهما. لكنني لا أريدهما بل أريد فقط الأمان، الآن وأكثر من أي وقت مضى، ويمكنني التضحية بالسعادة والحب في سبيل
الشعور بالآمان.


أحياناً أشعر بأنني غبية، كيف أتنازل عن مشاعر كالسعادة والحب، فقط كي أحظى بأمان، قد لا يكون دائماً، لكنني ما ألبث لأجيب
نفسي بأن الغباء لا يكون دائماً نقمة

 ما يجعلني أشعر بالتهدبد، أن قواي  قد خارت، تلك القوى التي حاربت من أجل إسترداد بعضاً منها، لكنها ذهبت دون رجعة
حائرة أنا، بين أن أظهر ولو القليل من ضعفي فاُخذل، أو إسُتضعف أو أُظلم، حينها سأموت، لأنني لن أحتمل أي من ذلك
ترى هل أنا مستعدة للموت، إن الموت لا يخيفني، لأني قد مت من قبل عشرات المرات، في سنين عدة، ولكن بأياد متشابهة، أياد قتلة.

قتلة لم يمثلوا أمام أي  محكمة، ولم يتعرضوا لأي عقاب قط، لأن عالمنا هذا، لا يعترف بجرائم مثل كسر القلوب، أو تحطيم الإحلام وحرمان النفس.


سأستمر في الحياة أنا إذن، وأحاول أن أتعافى من جروح روحي، ولكنني لا أجد الدافع لحياتي
 فلم سأحيا، أو لمن، من سيعطيني قبلة الحياة

 
أتعلمون، ربما أنا ميتة بالفعل من سنوات، وأحدثكم من العالم الآخر

أخاف فقط أن أظل عالقة هكذا، بدون وجهة أو سبيل.