Wednesday, January 27, 2016

أنا مفيش مني اتنين !



بالصدفة البحتة ولأجل حظي الحلو وقع  في إيدي كتاب إسمه 

please stop laughing at me

واللي بيحكي قصة بنت كانت بتتعرض للنبذ والسخرية من زمايلها في المدرسة لمجرد إنها مختلفة، بعد تقريباً عشر صفحات من الكتاب قعدت أستعيد ذكريات كتير من طفولتي ومراهقتي، وتعليقات ممكن يكون أصحابها نسيوها بس هي لسه محفورة في دماغي وممكن تكون ساهمت بشكل كبير في تشكيل الشخصية اللي كتير شايفينها قوية دلوقتي، معنديش مشكلة أديكوا نبذة عن التعليقات دي واللي أنا واثقة إن على الأقل واحد أو اتنين عدا عليكم في الحياة

إيه ده إنتي شعرك كيرلي أوي، نضارتك دي كعب كوباية؟، إنتي طويلة اوي بتلاقي مقاسك فين، مالك رفيعة كده ليه، أو تخنتي كده ليه، شعرك مقصوص زي الولاد ليه، هو إنتي ولد؟، على فكرة شنطتك دي مش أوريجينال دي كوبي، إيه ده إنتي في مدرسة عربي؟؟، إنتي مبتصاحبيش ليه، هو إنتي معقدة؟، على فكرة إنتي عندك حبوب كتير في وشك، إزاي بتاكلي الفاكهة بإيدك المفروض تتاكل بالشوكة والسكينة، إنتي بتتكلمي كده ليه كنك فيلسوفة، وحاجات تانية كتير.

في أكتر من مناسبة كان بيبقى قدامي إختيار من اتنين، الأسهل وهو إني أبقى فرد من المجموعة (ذات الشعبية) وأبقى نسخة منهم، أو بمعنى أصح نسخة من الليدر بتاعتهم عشان عادة بيبقى في واحدة أو اتنين هم اللي سايقين والباقي يا نسخ مشوهة منهم، يا عرايس ماريونت بيتحركوا حسب المزاج، يا أفضل زي ما انا، بس أنزل كل يوم متحفزة ومستعدة لأي كلمة أو حركة هتتقال ومجهزة نفسي هرد عليها إزاي، طبعاً ده كان بياخد مني ضغط عصبي رهيب، وإحباط، وكتير كنت بقول طب أنا حرة هو أنا مضايقاهم في إيه، هم مالهم بيا ما يسيبوني في حالي، والإختيار الأصعب بس اللي نجاني من أزمة هوية، كان ممكن أعيش عمري كله ومعرفش أعالجها، هو إني أبقى أنا وخلاص، عشان لما الشلة تتفك وكل واحد يروح لحاله، أعرف أمشي لوحدي وأشق طريق ليا، مش
أبقى تايهة وضايعة لأني عمري ما مشيت إلا في ضل حد، أو ضل مجموعة.
 لما السنين عدت، إكتشفت إنهم معظمهم كانوا خايفين وتايهين ومعندهمش أي ثقة في نفسهم ولا في قدراتهم في أي حاجة، وكانوا بيعوضوا النقص ده بإنهم يلزقوه في اللي مش شبههم، وكأن ده بيرضيهم من جوه، ويقنعهم إنهم صح لمجرد إتهامهم للي قدامهم بإنه غلط، وإكتشفت إن اللي كانت مزة بقى عندها عيلين وشكلها أكبر من سنها عشر سنين، واللي كان بيهزق أي حد ومحدش بيقدر يكلمه، بقى لو قلتله بم يعيط، والكابل الرومانسي اللي كان مجنن نص الدفعة، البنت إتجوزت صالونات وسافرت مع جوزها الكويت، والولد إتجوز بنت عمه عشان فلوس العيلة متطلعش بره، الدحيح الهادي اللي كان دايماً بيتمسك تريقة، دلوقتي بيبوسوا جزمته عشان يتوسطلهم في أي مصلحة حكومية لأنه بقى في منصب مهم، والبنت اللي كانوا بيتريقوا على شكلها بقت ممثلة مشهورة، يتمنوا بس يتصوروا معاها، واللي واللي

ربنا خلق كل بني آدم لوحده، نسخة متفردة بذاتها، فحرام عليك لما تحول نسخة أصلية ملهاش أخت،  لنسخة تقليد ممكن يتداس عليها بالجزم على الأرصفة. 

Friday, January 15, 2016

والله مستخسرينك يا أخي



كل واحد فينا عنده حاجة  أواتنين وممكن أكتر كان إشتراها وهو مش مقتنع بيها، بس جابها لزوم المنظر وعشان الناس هتقول عليها حلوة لما تشوفه لابسها أو شايلها، هتعجب الناس يعني ومش  شرط تكون عجباه هو، الفكرة بس إنه بيبقى مستخسر إنها ما تكونش عنده عشان الفوايد اللي هتجيله منها، نفس الحوار بيحصل لما الواحد مننا بيقابل إنسان مبهر بأي شكل، يعني مركز مهم، شخصية جذابة، شكل جميل، دماغ جبارة، شبكة معارف كبيرة، شغل ناجح، الدحيح اللي في المدرسة أو الجامعة وغيره وغيره.

الواحد مننا بقى بيبقى عايز يتقرب من الشخص ده يمكن ينوبه من الحب جانب، السبب الحقيقي إنك بتبقى مستخسر إن الشخص ده ميبقاش في في حياتك، وفي معظم الوقت الشخص ده مبيكونش ليه مكان في حياتك أصلاً، ولا هتعرف توفرله مساحة ولا حتى عندك طاقة لحد جديد،  وهتبقى إنت بالنسباله عبء وهو بالنسبالك مصدر أمان أو ديكور وواجهة تتفشخر بيها عمال على بطال، وتقول عليه جمل من نوعية (فلان ده صاحبي، ده كان لسه معايا، ده إحنا حبايب)، عشان تشوف نظرة الإعجاب اللي في عيون اللي حواليك.

بتعمل كل ده مع إنك عارف إن الحقيقية مش كده خالص، يمكن في الأول كانت كده أول ما عرفته ، أو إنت كنت تتمنى تبقى كده، بس في الحقيقية اللي بيحصل بعدين بعد ما الإنبهار بيروح شوية، إنك بتحاول تسحب نفسك منه أول بأول، لحد ما تحس إنه ممكن يمشي، فتمسك فيه وترجعه تاني،  مش عشان إنت بتحبه أو باقي عليه أو مش هتعرف تعيش من غيره، بس عشان إنت مستخسره، أو بمعنى أصح مش عايز تخسر الحاجات اللي كان بتاخدها منه، زي إنه يقفلك في حوار ويحلهولك عشان علاقاته الكويسة بالناس، أو يساعدك في مذاكرة أو شغل، يوفرلك واجهة إجتماعية، يوريك ناس وأماكن جديدة،  يزودلك ثقتك بنفسك، وحاجات تانية كتير.


بس اللي معملتش حسابه يا برنس، إن إستخسارك للناس اللي قدامك هيخليك تقف عليهم بخسارة، وفي الآخر محدش بيحب يخسر.

Monday, November 23, 2015

ما تشوفش وحش يا أخويا

لما حد يقول للتاني إنت واحشني والأولاني يقوله متشوفش وحش، الجملة دي كانت بتستفزني وعمري ما فهمت إيه الوحش اللي في الموضوع يعني، ده أنا جي أقولك حاجة حلوة تقوم تنكد عليا كده

بس مع الوقت لقيت تفسير للجملة دي وإقتنعت بيه، أصل إن حد يوحشك دي حاجة وحشة فعلاً ربنا ما يكتبها على حد،   إحساس الإشتياق هوالوحش اللي يا رب  ما نشوفه، والوحشة _بفتح أو السكون على الواو والحاء، معرفش أنا مش جهبذ_ ليها أنواع

1- أول نوع هو "الوحشة الإجباري" ودي بتبقى لحد مش هتعرف ترجعه، تحديداً الناس اللي مشيوا من دنيتنا، بس لسه عايشين في عقلنا وقلبنا، وبنفضل نستحضر روحهم في أي حاجة بتحصلنا، في كل حدث مهم، في كل نجاح، فشل، فرح، إحباط، وكل قرار بناخده أو كل خطوة خايفين منها، وبالوقت بنستوعب غيابهم المادي، وبنعوض الغياب ده بإستحضار روحهم، أو إننا نعمل حاجة هم كانوا نفسهم يعملوها، نكمل حلم أو فكرة ليهم، أو نقرب من حبايبهم، عشان نحس إنهم لسه معانا.

2- تاني نوع هو "الوحشة الإختياري" (مؤقتة أو مسببة)، دي بتبقى بسسب سفر، أو سجن بالنسبة للشباب في المرحلة العمرية من عشرين لتلاتين سنة- بما إنه دي الخيارات المتاحة حالياً في مصر يعني-، الحاجة الحلوة الوحيدة في النوع ده إنك بتيقى عارف إنه اللي واحشك ده هيرجع في يوم من الأيام وعارف مكانه _ماعدا حالات السجن_، وإن الوضع ده مش هيستمر على طول، ودي بتبقى تصبيرتك لنفسك والحاجة اللي بتهون عليك وحشتهم، إنه كده كده هيرجع، ساعات البعد بيطول والناس مبترجعش في الوقت اللي كانوا المفروض يرجعوا فيه لأسباب كتير معظمها خارج عن إرادتهم، بس الحتة الصغيرة اللي جواك اللي بتقولك مسيره هيرجع دي بتخليك تستحمل وتستنى.

3- تالت وأسخف نوع، هو "وحشة العقاب"، وفي النوع ده بيبقى عندك مشكلة مع حد فبدل ما تقعدوا وتستهدوا بالله وتاخدوا وتدوا في الكلام، بيقرر اللي قدامك إنه يربيك من الآخر، ويختفي من حياتك فجأة وكأنه بيقولك بص يا نجم حياتك هتبقى زبالة من غيري إزاي، ومش هتعرف تعيش، مع إن إنت كمان واحشه وحياته برضه مش أحسن حاجة يعني، وممكن تبقى متنيلة بستين نيلة أكتر منك، بس هي دي طريقته في حل المشاكل، يهددك بغيابه لأنه خايف من المواجهة والجدال، فمن وجهة نظره كده هو بيجيب من الآخر، الناهية في النوع ده بتيجي مع الوقت  إنك مرة في التانية هتلاقي اللي إن الشخص ده بيقل عندك كده، وهييجي مرة يسيبك عشان يربيك  ويستناك تيجي ترجعه تاني مش هيلاقيك، وهيبقى هو اللي وصلك لكده (بيدي لا بيد عمرو).

4-آخر نوع بقى، هو "وحشة الغياب" (التغيير)، مش ساعات بتقول لنفسك واحشني صاحبي فلان أيام الجامعة، أو قبل ما يسافر، أو قبل ما يشتغل الشغلانة الجديدة أو قبل ما يتلم على الشلة دي، أو أو، في ناس كده لما بيحصلهم تغيير كبير في أي حاجة في حياتهم، التغيير ده بينعكس على شخصيتهم وطريقة تعاملهم مع اللي حواليهم، من الآخر الحاجة دي بتبهت عليهم، يعني هم لو بيشتغلوا في بيئة  ومع ناس زي الزفت، طريقتهم هتبقى زي الزفت برضه،  الناس دي ما بتبقاش قاصدة إنها تتغير، هم بس بيبقوا "سريعي التأثر" بأي وكل حاجة وحاجة حواليهم، ومعندهمش القوة أوالقدر على المقاومة اللي ممكن تبقى عند ناس تانية، فيروحوا ويرجعوا كتير والدليل إنهم كانوا كويسين في فترات تانية من حياتهم، ودي الفترات اللي بتوحشك أو بمعنى أصح بيوحشوك هم فيها.


الوحشة مش بالمسافات ولا السفر ولا حتى الموت،  في ناس واحشانا وهي عايشة معانا تحت سقف واحد. متشوفوش وحش يا جماعة.

Tuesday, November 3, 2015

العمر واحد

"محدش بيموت ورا حد"، سمعت الجملة دي كجزء من تعليق على قصة اتنين جوازتهم باظت قبل الفرح بحاجة بسيطة عشان حاجات تافهة، بس اللي الأهالي كبروها.
الجملة خلتني أقعد مع نفسي كده وأفكر، لقيت إن آه الحياة بتمشي وبتكمل، ومحدش بيموت ورا حد

الأم بتموت، والأب والأخ والابن والزوج والحبيب والصديق، كل دول ممكن يروحوا، وإنت تفضل وحياتك متقفش وتفضل عايش،
صحيح فيه حتة من روحك بتطفي مع كل عزيز بيروح على حسب غلاوته، بس في نفس الوقت غريزة البقاء عندك كإنسان بتديك زقة عشان تكمل.

أنا فاكرة مرة شفت ست فقدت عيلتها كلها في القصف الإسرائيلي على غزة سنة 2006، وإزاي كانت بتتكلم بمنتهى الثبات وإنها ناوية تبني عيلة جديدة وتخلف أولاد تربيهم وتكبرهم عشان يحاربوا العدو اللي خطف منها حبايبها كلهم، الست كانت متشعلقة في الحياة حرفياً، كانت ماسكة في الدنيا بإيدها وسنانها لأنها فعلاً عارفة قيمتها، وعندها هدف تعيش عشانه، هي عارفة إن كان بينها وبين الموت شعرة وإنه دايماً هيفضل قريب منها، عشان كده قدرت الفرصة اللي جاتلها عشان تكمل في الدنيا، شفت بعد كده زيها في أماكن كتير وبقصص مختلفة، بس كلهم كان عندهم سبب يخليهم يعيشوا ويكملوا.

قررت أقارن بين حال الست دي وبين حالي أنا لما فقدت صديقة –هي لسه عايشة، بس ماتت بالنسبالي- في وقنها أنا كنت متخيلة إن الدنيا خلصت، إزاي هعرف أعيش من غيرها، ده إحنا كنا على طول مع بعض، هقدر أثق في حد جديد تاني زي ما كنت بثق فيها،  طب هعرف أحب حد أوي تاني كده أصلاً، وأسئلة درامية من النوع ده كتير، عدا على الحوار ده سنتين، مقدرش أقول دلوقتي إني نسيتها ولا إني تخطيت الموضوع بشكل كامل.
بس أقدر أقول إن بقى عندي أصدقاء بحبهم وبثق فيهم أكتر ما كنت بحبها وبثق فيها، ودي الحاجة اللي كانت من رابع المستحيلات بالنسبالي إنها تحصل في وقت ما.

لأ يا جماعة، الحياة مبتقفش،  ولا حد بيموت ورا حد، ولا حتى ورا حاجة أو حلم، بنتعب وبنتسحل وبنعجز وبيركبنا الهم وبنحبط، بس بنفضل عايشين، لأنه لسه فينا نفس وطاقة، ولأن لسه عندنا فرصة تانية عشان نشوف ونجرب ونحب ونعرف ونتعلم، لسه قدامنا حياة، وأجلك هييجي هييجي بس في معاده لا حاجة هتأخره ولا حاجة هتستعجله، عشان العمر واحد.

Wednesday, September 16, 2015

مكانش حد غلب




العمر لحظة مقلناش حاجة، بس فيه ناس بتاخده كأنه سباق لدرجة إنك بتحسهم واخدين الدنيا كلها جري، عايزين يلحقوا كل حاجة قبل ما يمشوا من الدنيا، يلا نعرف ناس كتير ويبقوا كلهم صحابنا،  يلا نعمل مليون حاجة ملهمش علاقة ببعض في نفس الوقت، حاجات إستحالة يكون هو بيحبها أو بيلاقي نفسه فيها كلها، بس عشان يبقى إسمنا عملنا كل حاجة ومفوتناش حاجة، يلا نروح كل الحتت عشان يبقى إسمنا روحنا كل الحتت، ويلا ويلا ويلا
الواحد من دول ممكن يلاقي نفسه في آخر كل يوم وحيد، وساعات بيحس بكده وهو في وسط الناس الكتير اللي يعرفهم، أو الحاجات الكتير اللي بيعملها، وممكن جداُ يحس بزهق وفراغ من إن يومه دايماً زحمة بأحداث وبشر وأماكن.
لأن حياته بتبقى عبارة عن (تشيك ليست) بيحاول يملاها بأكبر عدد من الحاجات، أو بمعني أصح (يحشر فيها)، وهوب يجري يعمل حاجة حاجة منهم بسرعة عشان يرجع يعلم عليها، كأنه واجب وعايز يخلص منه، من غير ميقف ثانية يسأل نفسه هو عايز يعمل كده فعلاً ولا لأ، حتى الحاجات  اللي كان ممكن تكون مصدر سعادة بالنسباله،  بتتركن وتتوه تدريجياً وسط المليون حاجة اللي ملهمش لازمة ومزاحمينها، ولو في يوم لقى قدامه حاجة من اللي بجد كان نفسه فيها ممكن ميقدرش ياخدها، لأن ببساطة معندوش مكان ليها في وسط الهيصة اللي هو فيها دي.
بيعمل كده كمان في علاقاته مع الناس، بيقسم نفسه كإنه صينية بسبوسة ما بين مليون واحد، وبرضه ما بيرتحش، وبيبقى ما بين إن كل حد من اللي حواليه عايز منه دايماً أكتر وهو مش ملاحق، وبينه وبين نفسه بيبقى عارف إنه فعلاً مش محتاج الناس دي كلها في حياته وإن معظمهم بيعرفهم عشان يعلم على أكبر عدد من الناس في الليست بتاعته مش أكتر
 
لو الدنيا كانت بالجري مكانش حد غلب، الواحد ممكن حياته فيها حاجتين تلاتة في الدنيا بيعرف يعملهم كويس وبيبقى مستمتع، وأربع خمس بني آدمين بيحبهم من قلبه وفاهمينه ومتقبلينه زي ما هو، ويبقى مالك الدنيا باللي فيها، وغيره مش ملاحق لا على الحاجات ولا على الناس والدوشة والزحمة اللي حاطط نفسه في وسطها،  بس تايه ونفسه مقطوع من كتر ما جري!

Monday, August 31, 2015

حب، روح للناس يا حب

وأنا بسمع الأغنية دي بالصدفة كده، وبالذات في الحتتين الإنجليزي والفرنساوي اللي " يسرا" بتغنيهم  ورا بعض دول، حضرني سؤال مفاجيء كده

هو الحب هو غاية ولا وسيلة؟

يعني هل السعادة  في إننا
نلاقي الحب ولا الحب هو الوسيلة عشان نلاقي السعادة؟؟   

بصراحة في الأول _اللي هو زمان يعني وأنا صغيرة_  كنت فاكرة إن الحب هو اللي بيجيب السعادة، نقف هنا ثانية،  الحب بأشكاله الكتير عشان فيه ناس مبتشوفش في الحب غير بتاع الجواز وبس، وده منتهى الغباء والظلم عشان فيه أنواع أعظم بكتير بس مش موضوعنا، المهم نرجع ليا، في حالتي أنا بقى كان حب الناس ساعتها هو المقياس بتاعي، بمعنى إني كنت متخيلة  إن لما كل الناس هتحبني _من غير نفاق لا مني ولا منهم_ أنا هبقى سعيدة، فضلت كتير بصراحة فاكرة كده لحد ما صحيت في يوم بصيت لروحي فجأة ونزلت دمعتي، لأني لقيت إنه الحمد لله أنا عندي قدر كويس من حب الناس بس أنا مش سعيدة، بالعكس أنا مهمومة.

ساعتها إكتشفت إن أنواع الحب بتختلف، يعني الحب اللي إنت بتبقى محتاجه غير الحب اللي الحب اللي الناس قادرة تقدمهولك، غير بقى النوع  اللي الناس مستنياه منك، غير برضه اللي إنت هتبقى قادر تقدمه وهكذا،.
هي طلعت دايرة حلزونية مريبة الحقيقة
لقيت كمان إن الحب ينفع يبقى وسيلة وغاية في نفس الوقت على حسب إنت محتاج إيه
الحب وسيلة ، وسيلة لفهم نفسك ومعرفة نواقصك وإحتياجاتك، لأن الحب بكل أشكاله بيظهر أفضل وأسوأ جوانبك واللي في أوقات كتيرة مبتكونش إنت شخصياً عارفها، لأن عمرها ما ظهرت، جوانب زي تضحية وحكمة، أو أنانية وتهور وغيرة وإنتقام              
الحب وسيلة، بتساعدك إنك تحط إيدك على مكان وجعك اللي عمرك ما شفته
الحب وسيلة، عشان بيخليك تزعل وتُحبط، وبعدها ترجع أقوى مليون مرة
الحب وسيلة عشان  تتعلم من نفسك قبل ما تتعلم من اللي حواليك

الحب كمان ممكن يبقى غاية
الحب غاية لأي حد نفسه يحس بالسلام في وسط الزحمة دي
الحب غاية لحياة كلها صراعات ومشاكل
والحب غاية لحد عايز يحس إنه عايش بجد، مش شوية أيام بيقضيها وهيمشي


وبعيد عن الغاية والوسيلة، الحب مراية بتعكسك على حقيقتك بالضبط، الحب هو أقوى ضعف في حياتنا، وعشان كده صدقت الست يسرا لما قالت "والله ما لينا غيره"


 

Saturday, August 22, 2015

"إن زاد الشيء عن حده إنقلب إلى ضده"

كتير أوي كانت ماما بتقولي المقولة دي زمان_يمكن هي متفتكرش دلوقتي بس أنا فاكرة_، من المرات اللي علقت في دماغي، لما قلتلها إني هاكل جزر كتير عشان أنا نظري ضعيف وسمعت إن الجزر بيقوي النظر فقالتلي الأول إن مهما كلت فالفايدة هتدخل الجسم بمقدار معين وقعدت تشرح الموضوع من ناحية طبية وعلمية، وفي الآخر قالتلي إن الحاجة لما بتزيد عن حدها ممكن تتقلب لضدها، فكتر الحاجة المفيدة
ممكن يقلبها لحاجة مضرة، لما كبرت شفت المقولة دي بصور تانية
 لما بتكون كإنسان محدش من اللي حواليك مستني منك حاجة، أحياناً ده بيكون شيء مريح، بيديك براح وحرية إنك تجرب وتشوف، وساعتها لو نجحت هتبقى عملت إنجاز، ولو فشلت ماهو محدش كان مستني منك حاجة أصلاً، على الناحية التانية  بقى اللي بيبقى كل اللي حواليه مستنيين منه طول الوقت، في الظاهر ومن بره ده بيبقى شكله (ثقة) أو (حب) أو (تشجيع) للشخص ده، وإن اللي حواليه كلهم واثقين ومآمنين بقدراته، والثقة دي بتحطه تحت ضغط إنه لازم يعمل الحاجة اللي هم متخيلينها دي، ويبدأوا يحاسبوه على الأساس ده.

 الموضوع بيبقي إن اللي حواليه بيحاولوا يحققوا أحلامهم اللي معرفوش أو ملحقوش يحققوها من خلاله، يرجعوا الوقت أو الفرص اللي ضاعت منهم من خلاله، من الآخر يعوضوا اللي فاتهم، أو يعيشوا حياتهم من تاني من خلاله برضه،  من غير ما يحسوا بيسحبوا من حياة وطاقة وروح الشخص ده، وبييجي يلاقي  نفسه فجأة  خلاص شطب، مش قادر يعمل حاجة خالص ومش عارف يجيب طاقة تخليه يقدر، بيحس بالعجز لأنه عارف الحاجة اللي نفسه يروحلها بس مش قادر، وبيحس في نفس الوقت بإحباط لنفسه ولكل اللي وثقوا فيه وشجعوه وحبوه دول.
ويبيقى قصاد كل كلمة (إنت عبقري، إنت هايل، ليه مش بتستغل مواهبك) مش عارف يقول إنه مش قادر وإنه عايش بالزق أصلاً، لأنه شايل همومه وهموم غيره.

الحرية اللي ممكن الأهالي يدوها لولادهم  بنفس دوافع  الثقة والحب والتشجيع، الأب أو الأم من دول يقول " أنا عارف أنا مربي ولادي إزاي وبثق فيهم، ومديهم حريتهم عشان مش عايز أخنقهم"، وتبقى دي الشماعة اللي بيتعلق عليها عدم المتابعة والإهتمام والرعاية، والعلاقة اللي بتتحول بمرور  الوقت لعلاقة أوتوماتيك، زي العلاقة بمكنة ال(إيه تي إم) بالضبط، مع إنك ممكن تدي إبنك أو بنتك الحرية بس مترميش طوبته يعني، ومتبقاش عارف هو في سنة كام ولا بيحب إيه، ولا مين أصحاب بنتك وبتحلم بإيه، يبقى حر بس في نفس الوقت يعرف إن ليه ظهر وسند واقف وراه من غير ما يكون كاتم على نفسه

كلامي ده مش معناه إن محدش يحب ولا يثق ولا يشجع حد، بس ساعات الحاجات دي لو الواحد متحكمش في طريقتها ولا في دوافعها، بتبقى بالضبط عاملة زي الجزر اللي كنت باكله وأنا صغيرة،
الحاجة المفيدة اللي لما بتزيد عن حدها ممكن تتقلب لضدها.